مقالات

محمد فاروق الإمام: من هم الأحباش الذين تحدوا ميليشيا (حزب الله)؟!

2010/08/28

محمد فاروق الإمام

شهدت عدة مناطق في العاصمة اللبنانية بيروت يومي 24 و25 آب الحالي مواجهات مسلحة استخدمت فيها البنادق الآلية والقذائف الصاروخية بين عناصر من ميليشيا حزب الله، وعناصر تنتمي إلى تنظيم (جمعية المشاريع الإسلامية) الذي يعرف أتباعه باسم (الأحباش). وتزامنت هذه المواجهات مع خطاب ألقاه الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، متناولاً قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق، رفيق الحريري، التي اعتبر المدعي العام في المحكمة الدولية أن أدلته الأخيرة على تورط إسرائيل (منقوصة).
والملفت للنظر أن جمعية المشاريع الإسلامية وحزب الله هما حليفان وكانا من أنصار الوجود السوري في لبنان.
صحيح أن الاشتباك المسلح الذي وقع في بعض أحياء بيروت بين مسلحي حزب الله وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش), بدأ بإشكال فردي تافه, إلا أن الصحيح أيضاً أن حجم الاشتباك وسرعة تطوره, وفداحة الخسائر البشرية والمادية, كشفت عن وجود احتقان شديد بين الطرفين, وعن نوايا عدائية مبيتة, على الرغم من التحالف السياسي المعلن بينهما.
ومن المعروف أنه لم يكن للأحباش وحزب الله في يوم من الأيام علاقات تنسيق جدية. فالطرف الأول منذ نشأته كجمعية دينية, قبل تأسيس حزب الله بسنوات, في أواخر سبعينات القرن الماضي, كان يتمركز في بعض الأحياء السنية في بيروت, وخصوصاً في الطريق الجديدة, حيث كان يسكن مؤسس الجمعية الشيخ الحبشي عبد الله الهرري. ثم انتقل نشاط هذه الجمعية إلى مناطق سنية أخرى. وعندما نشأ حزب الله في العام 1982 خاض معارك طاحنة مع حركة (أمل) في الضاحية الجنوبية. وتمكن الحزب الذي كانت تدعمه إيران من التمدد باتجاه بيروت على حساب حركة أمل والأحباش.
وهكذا نشأت علاقة توتر مكتوم بين الجانبين طوال فترة الوجود السوري في لبنان, ونظر الأحباش دوماً إلى تمدد حزب الله إلى مناطق مجاورة لمناطق انتشارهم, في أحياء بيروت السنية, نظرة ارتياب وترقب. ولكن مع الاتفاق الإيراني السوري على الإدارة المشتركة للوضع اللبناني في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، تعايش في بيروت الأحباش (وهم من أبناء المدينة) مع مسلحي حزب الله القادمين إلى العاصمة من الجنوب والبقاع وغيرهما, تعايشاً قسرياً, خصوصاً أن الخطابين للطرفين يتناقضان بشكل حاد. وكانت حرب المساجد التابعة للجهتين من خلال الخطب والتجمعات تغذي الاحتقان الموجود أصلاً, وتزيد من الريبة والحذر لدى هذا الجانب وذاك.
ومع ارتفاع مطالبة قوى المعارضة اللبنانية آنذاك (لقاء البريستول), بانسحاب الجيش السوري من لبنان وانضمام تيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري إليها, خرج الأحباش في مسيرة اعتراضية قرب مسجد برج أبي حيدر (حيث جرى الإشكال الأخير) رافعين السواطير والعصي والسكاكين ومختلف الآلات الحادة, في رسالة واضحة إلى الرئيس الشهيد, بأن (السواطير) هي البديل لوجود السوري في أحياء بيروت, كما أنها كانت رسالة إلى حزب الله بأن البديل اللبناني لهذا الفراغ في المناطق السنية هم الأحباش وليس أحداً آخر.
وعندما أخرج حزب الله وحلفاؤه تظاهرة (8 آذار) عام 2005, وخطب الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله في ساحة رياض الصلح, لم يشارك الأحباش, وانكفأوا في منازلهم معترضين على قيادة الحزب لمعركة الدفاع عن الوجود السوري, ولشعار (شكراً سورية).
وانسحب الجيش السوري من لبنان, فغابت الرعاية السورية التي كانت تنظم العلاقة بين حزب الله والأحباش, وحصلت سلسلة تطورات ساهمت في تأزيم هذه العلاقة، حيث رفض حزب الله في عام 2005 دعم مرشحي الأحباش للانتخابات النيابية (خصوصاً في بيروت) في مواجهة (تيار المستقبل) وقوى (14 آذار). وفي عام 2006 أثناء حرب تموز اجتاح النازحون من الجنوب مناطق نفوذ الأحباش ومعهم عناصر لحزب الله تحت عنوان رعاية النازحين. وفي عام 2007 احتل مسلحو الحزب وحلفائه وسط بيروت في الاعتصام الشهير, وقاموا بسلسلة عمليات قطع للطرق دعماً للاعتصام, وكان الأحباش يراقبون غاضبين وقد غدت مناطقهم تتعرض للاعتداء, وصولاً حتى يوم 7 أيار المشؤوم في العام 2008 عندما احتل الحزب وحلفاؤه بيروت بالكامل.
وغدا الحليفان خصمان بعد رفض حزب الله بشكل قاطع التحالف مع مرشحي الأحباش في الانتخابات النيابية الأخيرة, خصوصاً في بيروت، وأكد على هذه الخصومة تصريح لمصدر من حزب الله بقوله: لا شيء يجمع حزب الله وجمعية المشاريع, وكل شيء يفرق بينهما, من الانتماء الديني, إلى الموقف السياسي, إلى تاريخ من الصراع على بسط النفوذ في الأحياء والأزقة, وصولاً إلى الاقتتال المسلح.
وقد كان لافتاً أنها المرة الأولى التي يلجأ فيها الأحباش إلى السلاح للدفاع عن مناطقهم, ولعلها إشارة إلى أن الكيل قد طفح من حزب الله وممارساته في بيروت, في وقت يتوعد مناصروه أهالي العاصمة بالفتنة, وفي لحظة ضعف تاريخية يعيشها الحزب نتيجة سقوط هالته وانحسار شعبيته في الأوساط غير الشيعية.
وقد يكون من هم خارج لبنان لا يعرفون المزيد عن (الأحباش) من هم ومن هو مؤسس جمعيتهم؟ ولتسليط الضوء على هذه الجمعية قمت بالبحث والتنقيب عن أصول نشأة هذه الجمعية ومؤسسها وأفكارها في عدد من المصادر والمراجع، فاجتمع لدي كم هائل من المعلومات أسوقها ملخصة مع بعض التصرف دون الإخلال بما جاء فيها.
فالأحباش طائفة تنسب إلى عبد الله الحبشي، ظهرت حديثاً في لبنان مستغلة ما خلفته الحروب الأهلية اللبنانية من الجهل والفقر والدعوة إلى إحياء مناهج أهل الكلام والصوفية والباطنية بهدف إفساد العقيدة وتفكيك وحدة المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية .
أما مؤسس الجمعية فهو عبد الله بن محمد الشيبي العبدري نسباً الهرري موطناً نسبة إلى مدينة هرر بالحبشة، فيها ولد لقبيلة تدعى الشيباني نسبة إلى بني شيبة من القبائل العربية.
قدم عام 1950 إلى لبنان بعد أن أثار الفتن ضد المسلمين، حيث تعاون مع حاكم إندراجي صهر هيلاسيلاسي ضد الجمعيات الإسلامية لتحفيظ القرآن بمدينة هرر سنة‍ 1940 فيما عرف بفتنة (بلاد كُلُب) فصدر الحكم على مدير المدرسة إبراهيم حسن بالسجن ثلاثاً وعشرين سنة مع النفي حيث قضى نحبه في مقاطعة جوري بعد نفيه إليها وبسبب تعاون عبد الله الهرري مع هيلاسيلاسي تم تسليم الدعاة والمشايخ إليه وإذلالهم حتى فر الكثيرون إلى مصر والسعودية، ولذلك أطلق عليه الناس هناك صفة (الفتّان) أو (شيخ الفتنة).
منذ أن أتى الهرري إلى لبنان وهو يعمل على بث الأحقاد والضغائن ونشر الفتن كما فعل في بلاده من قبل من نشره لعقيدته الفاسدة من شرك وترويج لمذاهب: الجهمية في تأويل صفات الله، والإرجاء والجبر والتصوف والباطنية والرفض، وسب للصحابة، واتهام أم المؤمنين عائشة بعصيان أمر الله، بالإضافة إلى فتاوى شاذة .
نجح الحبشي مؤخراً في تخريج مجموعات كبيرة من المتعصبين الذين لا يرون مسلماً إلا من أعلن الإذعان والخضوع لعقيدة شيخهم مع ما تتضمنه من إرجاء في الإيمان وجبر في أفعال الله وجهمية واعتزال في صفات الله. فهم يطرقون بيوت الناس ويلحون عليهم بتعلم العقيدة الحبشية ويوزعون عليهم كتب شيخهم بالمجان.
أما عن أهم عقائدهم: فيزعم الأحباش أنهم على مذهب الإمام الشافعي في الفقه والاعتقاد ولكنهم في الحقيقة أبعد ما يكونون عن مذهب الإمام الشافعي رحمه الله.
ويدافعون بقوة عن جواز دعاء الأموات والتبرك بقبورهم ووضع مواضع الجرح عليها لتطيب ووضع شيء من ترابها على الريق.
ويزعم شيخهم أن الأولياء يخرجون من قبورهم ليقضوا حوائج المستغيثين بهم. ثم يعودون إلى قبورهم.
يؤول الحبشي صفات الله تعالى بلا ضابط شرعي فـيُـأولون الاستواء بالاستيلاء كالمعتزلة والجهمية.
يزعم الحبشي أن جبريل هو الذي أنشأ ألفاظ القرآن الكريم وليس الله تعالى، فالقرآن عنده ليس بكلام الله تعالى، وإنما هو عبارة عن كلام جبريل.
والأحباش في مسألة الإيمان من المرجئة الجهمية الذين يؤخرون العمل عن الإيمان ويبقي الرجل عندهم مؤمناً وإن ترك الصلاة وسائر الأركان. وتبعاً لذلك يقللون من شأن التحاكم للقوانين الوضعية المناقضة لحكم الله تعالى فيقول الحبشي: (ومن لم يحكّم شرع الله في نفسه فلا يؤدي شيئاً من فرائض الله ولا يجتنب من المحرمات، ولكنه قال ولو مرة في العمر: لا إله إلا الله فهذا مسلم مؤمن. ويقال له أيضاً مؤمن مذنب).
والأحباش في القدر جبرية منحرفة يزعمون أن الله هو الذي أعان الكافر على كفره وأنه لولا الله ما استطاع الكافر أن يكفر.
يحث الأحباش الناس على التوجه إلى قبور الأموات والاستغاثة بهم وطلب قضاء الحوائج منهم، لأنهم في زعمهم يخرجون من قبورهم لقضاء حوائج المستغيثين بهم ثم يعودون إليها، كما يجيزون الاستعاذة بغير الله ويدعون للتبرك بالأحجار.
ويرجح الأحباش الأحاديث الضعيفة والموضوعة بما يؤيد مذهبهم بينما يحكمون بضعف الكثير من الأحاديث الصحيحة التي لا تؤيد مذهبهم.
ويكثر الحبشي من سب الصحاب وخاصة معاوية بن أبي سفيان وأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنهم. ويطعن في خالد بن الوليد وغيره، ويقول إن الذين خرجوا على علي رضي الله عنه ماتوا ميتة جاهلية. ويكثر من التحذير من تكفير سابِّ الصحابة، لاسيما الشيخين. ويعتقد الحبشي أن الله تعالى خلق الكون لا لحكمة وأرسل الرسل لا لحكمة وأن من ربط فعلاً من أفعال الله بالحكمة فهو مشرك.
كفّر الحبشي العديد من العلماء فحكم على شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه كافر وجعل من أول الواجبات على المكلف أن يعتقد كفره ولذلك يحذر أشد التحذير من كتبه، وكذا الإمام الذهبي فهو عنده خبيث، كما يزعم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجرم قاتل كافر ويرى أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني كافر، وكذلك الشيخ سيد سابق فيزعم أنه مجوسي كافر أما الأستاذ سيد قطب فمن كبار الخوارج الكفرة في ظنه.
وللحبشي العديد من الفتاوى الشاذة القائلة بجواز التحايل في الدين وأن النظر والاختلاط والمصافحة للمرأة الأجنبية حلال لاشيء فيه بل للمرأة أن تخرج متعطرة متبرجة ولو بغير رضا زوجها.
ويبيح بيع الصبي وشراءه كما يجيز للناس ترك زكاة العملة الورقية بدعوى أنها لا علاقة لها بالزكاة إذ هي واجبة في الذهب والفضة كما يجيز أكل الربا ويجيز الصلاة متلبساً بالنجاسة. كما أثار الأحباش في أمريكا وكندا فتنة تغيير القبلة حتى صارت لهم مساجد خاصة حيث حرفوا القبلة 90 درجة وصاروا يتوجهون إلى عكس قبلة المسلمين حيث يعتقدون أن الأرض نصف كروية على شكل نصف البرتقالة، وفي لبنان يصلون في جماعات خاصة بهم بعد انتهاء جماعة المسجد، كما اشتهر عنهم ضرب أئمة المساجد والتطاول عليهم وإلقاء الدروس في مساجدهم لنشر أفكارهم رغماً عنهم. ويعملون على إثارة الشغب في المساجد، كل هذا بمدٍ وعونٍ من أعداء المسلمين بما يقدمون لهم من دعم ومؤازرة.
وينتشر الأحباش في لبنان بصورة تثير الريبة، حيث انتشرت مدارسهم الضخمة وصارت حافلاتهم تملأ المدن وأبنية مدارسهم تفوق سعة المدارس الحكومية، علاوة على الرواتب المغرية لمن ينضم إليهم ويعمل معهم وأصبح لهم إذاعة في لبنان تبث أفكارهم وتدعو إلى مذهبهم، كما ينتشر أتباع الحبشي في أوروبا وأمريكا وقد أثاروا القلاقل في كندا واستراليا والسويد والدانمارك.
هذا ملخص ما جاء في المصادر والمراجع التي طرقتها ومنها: موقع مكتوب، وموقع ملتقى النخبة الإسلامي، وموقع دنيا الوطن (دنيا الرأي)، وموقع منتدى مكافحة الأحباش، وموقع منتديات الغريب، إضافة إلى عدد من الصحف والفضائيات التي تداولت خبر الاشتباكات بين الأحباش وميليشيا حزب الله والتعليق عليه.

  • اطبع

4 من التعليقات لـ “محمد فاروق الإمام: من هم الأحباش الذين تحدوا ميليشيا (حزب الله)؟!”

  1. مراقب سوري قال:

    وبعد كل هذا يلومون أبن تيمية – رحمه الله – في فتواه عن النصيرية والشيعية ومن شابههم…اللهم اهلك الظالمين بالظالمين, واخرجنا من بينهم سالمين آمنين غانمين.. اللهم آمين

  2. مها حوران========= اربد قال:

    الاحباش لهم جمعية ومدارس بالاردن سموها مدارس الثقافة العربية الاسلامية وهم فراخ احباش لبنان

  3. مها حوران========= اربد قال:

    وزير الاوقاف الاردني عبد السلام العبادي حبشي خبيث

  4. مها حوران========= اربد-الاردن قال:

    ادخلوا منتدى مكافحة الاحباش