أخبار سورية

في اليوم العالمي للمفقودين: دعوات لطي “ملف الآلام” في سورية والكشف عن مصير آلاف المفقودين منذ ثلاثة عقود.. وحث لعائلات المفقودين على رفع صوتهم عالياً

2010/09/02

bashar_and_hafez_asad

موقع أخبار الشرق

عبر حقوقيون سوريون، بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين الذي يصادف الثلاثين من آب/ أغسطس، عن أملهم في “طي ملف الآلام” في سورية، مشيرين إلى أن نحو 20 ألف مفقود في سورية لا يزالون مجهولي المصيرمنذ الأحداث الدامية التي شهدتها البلاد قبل ثلاثين عاماً، في حين حث نشطاء أصحاب الشأن من ذوي وأبناء المفقودين على رفع صوتهم عالياً للمطالبة بالكشف عن مآل مفقوديهم.
وفي هذا السياق، توجهت اللجنة السورية لحقوق الإنسان إلى الرئيس السوري بشار الأسد “في هذا اليوم المصنف عالمياً اليوم العالمي للمفقودين للكشف عن مصير ما يربو على 20 ألف مفقود دخلوا السجون السورية في مطلع الثمانينات من القرن الماضي ولم يخرجوا منها، ولم تفصح السلطات السورية عن مصائرهم”.
وقالت اللجنة: “لقد مضى على تغييب هؤلاء في السجون ثلاثة عقود من الزمان دون أن يعرف هل هم في الأحياء أم في الأموات، وأين يقيمون إن كانوا في الأحياء، وأين مثواهم الأخير إن كانوا في الأموات”. وأكدت “أن لكل واحد من المفقودين قصته التي لم تنته بعد فخلف كل منهم أسرة وأقارب يسألون عنه، وإن مسؤولية الدولة أن تكشف عن مصير كل واحد من المغيبين وبيان سبب هذه المدة الطويلة من الإخفاء”.
وتوجهت اللجنة السورية لحقوق الإنسان “إلى الرئيس بشار الأسد لتسوية هذه القضية ببيان مصير المختفين وإطلاق سراح الأحياء منهم وبيان مصائر الذين قضوا ومكان دفنهم وإعطاء الحق لذويهم بنقل رفاتهم إلى مقبرة الأسرة، والتعويض لأسرهم ورد الاعتبار لهم”، مؤكدة أن “تجاهل هذا الأمر لن يزيده إلا تعقيداً لأنه حق لا يموت بالتقادم وعلى السلطات السورية تقديم كشف بالمختفين عاجلاً أم آجلاً”. كما طالبت اللجنة “بإطلاق سراح المعتقلين الذين اختفوا منذ سنوات في سجن صيدنايا ولا سيما نزار رستناوي وعشرات من رفاقه، وومئات المعتقلين الآخرين مثل الشيخ الثمانيني هيثم المالح والمحامي مهند الحسني والطالبتين طل الملوحي وآيات أحمد ومشعل التمو وسواهم”.
زهير سالم:
وفي ذات السياق، تساءل مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية زهير سالم عن “من يطوي ملف الآلام”، مشيراً إلى أن “ما يزال ملف الآلام في سورية العربية المسلمة منذ ثلاثين عاماً مثقلا، وحياة إنسان كان ملء السمع والبصر، كان ابنا، كان أبا، كان زوجا، كان أخا.. كان أديبا، كان طبيبا، كان مهندسا، كان عاملا، كان فلاحا.. كان إنسانا.. أصبحت في سنوات الظلم هباء..”.
وقال سالم: “ما يزال ملف الآلام في سورية العربية المسلمة مثقلا بآهات الأمهات، بحسرات الآباء، بمواجع الإخوة، بسحاب الألم المتراكم في أعين الأعمام والأخوال..”.
وأوضح سالم في بيان “إلى أبناء أمتنا العربية والإسلامية”: “ملف الآلام في سورية الحرة الأبية يدور مع عامه الثلاثين، وما يقرب من عشرين ألف إنسان كانوا أمانة في يد الحكومة المسئولة عن حمايتهم وأمنهم، اختفت آثارهم، وانقطعت أخبارهم، فلم يبق منهم أثر بعد أن كانوا ملء العين”.
وأضاف: “مرة بعد مرة.. نطرح عليكم الملف، ونتساءل أمامكم: لمصلحة من؟!” لمصلحة من يظل هذا الملف المثقل عالقا، ولمصلحة من تظل مفردات أوراق آلامه حبلى؟ ولمصلحة من تصبح آلام الأمهات والبنات مادة لمتاجرة المتاجرين؟!! مرة بعد مرة.. نطرح الملف لنتساءل أمامكم بل أمام التاريخ وأنتم الشهود: هل بقاء هذا الملف مثقلا ضرورة من ضرورات الممانعة والصمود؟ وهل بقاء هذا الملف مثقلا مما يصون هيبة الأمة، ويعزز الشعور الوطني؟ ودعونا من الحديث عن الوحدة الوطنية..”.
وتابع قالاً: “”نطرح عليكم الملف، أنتم أبناء الأمة العربية والإسلامية، لتعلموا أن كل كلمة تقال عن محنة سورية الحرة الأبية..وكل خطوة تجوس عبر طرقاتها إنما تمر بطريق الآلام على رفات الألوف من الغائبين والمغيّبين و مآقي الملايين من الأحياء من المنتظرات والمنتظرين.. وأنتم يا رجال المنظمات الحقوقية الإنسانية.. لطالما تغاضيتم عن آلام الشعب السوري، وطالما داهنتم في محنته، وسكتم عن أوجاعه، وتخاذلتم عن نصرة قضاياه… في اليوم العالمي لنصرة قضايا المفقودين؛ نضعكم أمام مسؤولياتكم تجاه ملف المفقودين في سورية، المثخن بالآلام والعذابات. وكفى تسييسا لحقوق الإنسان، وتوقفوا عن اشتراطاتكم التعجيزية التي أنتم أول من يدرك عجز أولياء الضحايا عن الوفاء بها”.
وقال سالم: “إن ما جرى على إنسان سورية، في عصر منظمات حقوق الإنسان، ليس له في تاريخ الإنسان المعاصر مثيل. وفي ذكرى اليوم العالمي للمفقودين ننتظر الكلمة الإنسانية الصادقة منكم لتؤكد أنه ما زال في هذا العالم للإنسان نصيب..”.
وتوجه زهير سالم إلى “أبناء شعبنا في سورية الحرة الأبية” بالقول: “أيها الأمهات والبنات أيها الآباء و الأبناء أيها الأعمام والأخوال.. حقيقة يجب أن ندركها جميعا إنه قد تغير الزمان، وسقطت في العالم أجمع (الدولة البوليسية)، الدولة التي تقتل وتنتهك بلا حساب. إن الحقوق لا تضيع ووراءها مطالب، وإن من أبسط حقوق الأبوة والبنوة أن ترتفع الأصوات تسأل عن الحبيب الفقيد: أين هو؟ وكيف نراه!! لم يعد السكوت مبررا، ولا الإغضاء مقبولا، فلترتفع في سورية الحبيبة كل الأصوات وعلى ألسنة الآباء والأبناء والأمهات والبنات.. في الداخل والخارج.. تسأل عن الفقيد الغالي أين هو.. لقد آن الأوان لينقشع ظلام الظلم عن سماء سورية الحبيبة.. لترتفع الأصوات، ولتلهج الألسن، ولتتحرك الأسر، بذكر الفقيد الحبيب وذلك من أبسط مقتضيات الوفاء.. ارفع بها صوتك يا بني فقد أصبحت اليوم رجلاً: أين أبي.. ارفعي بها صوتك أختاه: أين ولدي.. أين زوجي.. وأنتم أيها السائرون على الدرب.. يا إخوة المفقودين، يا إخوة الذين صدقوا فقضوا نحبهم، يا إخوة الذين مضوا على درب الرسالة التي حملتموها بحق نورا وضياء وهدى..
في ذكرى اليوم الذي يجب أن يبقى حيا فينا ما حيينا.. ارفعوا التحية إجلالا لمن مضى، وجددوا العهد عهد الطريق حتى يفتح الله بالحق وهو خير الفاتحين.. جددوا مع الله العهد على أنكم على طريق الذين صدقوا وقضوا وكانوا ممن ( لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) ماضون..”.

  • اطبع

التعليقات مغلقة.