الغارديان : كريس فيليبس ـ ترجمة خاصة بـ سوريون نت
نشر مقال في جريدة الغارديان البريطانية يقيم السنوات العشر التي قضاها الرئيس بشار الاسد في السلطة …وبحسب المقال فانه في الوقت الذي احتفل فيه بشار الاسد بسنته العاشرة كرئيس لسوريا في مطلع هذا الشهر,, فان ملحوظات هيومن رايتس ووتش بهذه المناسبة في تقريرها الجدير بالثناء , هي استمرار انتهاكات حقوق الإنسان واستمرار الطبيعة المناهضة للديموقراطيه في نظامه…..اذ يصف تقرير حقوق الانسان العشر السنوات الماضية من نظام الاسد با (العقد الضائع )…مع الطبيب البالغ من العمر 44 سنة والمخيب لامال الكثيرين بسبب الحكم الاستبدادي بدلا من الترويج لترسيخ مزيد من الانفتاح السياسي.
يستطرد الكاتب بالقول أنه في حين لا ينبغي التماس العذر لهذه الإخفاقات المحلية ، ففي الوقت عينه لا ينبغي أن ينظر إليها بمعزل من حيث انها ترتبط ارتباطا وثيقا بخيبة أمل كبيرة أخرى من العقد الأول لبشار الأسد في السلطة : وهي علاقة سوريا الوعرة مع الغرب..
ويرى الكاتب أن التهديدات الخارجية منذ فترة طويلة لنظام البعث قد وفرت ذريعة للقمع في الداخل ، و العقد الماضي لم يشهد أي تناقص في ذلك القمع .وقد وفر غزو العراق في عام 2003 ولبنان عام 2006 ، وما تلاهما من العنف الطائفي ، فضلا عن هجمات مباشرة على الاراضي السورية من قبل اسرائيل في عام 2007 والولايات المتحدة في عام 2008 , الامكانية بتزويد الأسد بترسانة من الأدلة لدعم ادعائة أن نظامه يوفر الاستقرار والسلامة للمواطنين برغم الوضع السياسي المضرب لجيرانه….
يذكر المقال انه وغالبا ما يتم القبض على الاسلاميين والمثقفين والمعارضين السياسيين بتهمة “إضعاف الشعور القومي” وغيرها من مسميات التهديد لهذا الاستقرار. بينما هيومن رايتس ووتش تسلط الضوء بشكل صحيح على أن “اعادة النظر في سجل سوريا تبين سياسة متسقة لقمع المعارضة بغض النظر عن الضغوط الدولية أو الإقليمية” ، والقمع لا يزال مبررا من قبل النظام كجزء من الرواية القومية لسورية عن التهديد المستمرمن قبل إسرائيل ، والولايات المتحدة وحلفائها.
ويعتقد الكاتب أن وجهة النظر هذه قد فاقمها السلوك الغربي تجاه سوريا في العقد الماضي. وعلى الرغم من التعاون الاستخباراتي الأولي المشترك بين واشنطن ودمشق بعد 11 / 9 ، فقد أدت معارضة سورية للحرب في العراق الى وضعها على مسار تصادمي مع ادارة الرئيس جورج بوش. ومع فرض عقوبات اقتصادية تالية ، وسحب السفير الاميركي من دمشق بعد اغتيال الحريري في عام 2005 ، والغارة عبر الحدود من قبل قوات مشاة البحرية الاميركية في عام 2008 ومعارضة البيت الابيض في الواقع لمحادثات السلام الاسرائيلية السورية الغير مباشرة في 2007-8 ، لم يكن من الصعب اعتبار ادارة الرئيس جورج بوش تهديدا وطنيا حقيقيا.
وفي حين تحسنت العلاقات قليلا في عهد أوباما ، فقد تم تجديد العقوبات ، وعلى الرغم من أن البيت الأبيض عين سفير جديد ، ومجلس الشيوخ قد رفض حتى الآن تأكيد الترشيح. وعلى الرغم من التصريحات الإيجابية الأوليةلأوباما ، فمن وجهة النظر السورية ,عدم قدرة الرئيس الجديد على الوقوف في وجه العناصر الموالية لاسرائيل في الكابيتول هيل والقصور الذي قدمه في عملية السلام بين اسرائيل والعرب تثبت ان الكثير لم يتغير.
وفي حين أن الولايات المتحدة لم تعد العدو المباشرالذي كانت عليه في عهد بوش,, فان أوباما لم يظهر أي علامة على كونه قادرا على كبح جماح الحكومة الإسرائيلية المتشددة والمتمثلة ببنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان ، و الذي أدت تهديداته للآسد , أدت خدمة كبرى للنظام الاسدي اذ خلقت المزيد من التبريرات للاجراءات الامنية المشددة.
ويقول الكاتب ان مقاربة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا لم تفعل شيئا يذكر لتحقيق التوازن في موقف الولايات المتحدة في العقد الماضي. على الرغم من ان الدول الاوروبية قاومت طلب بوش لتنفيذ العقوبات الاقتصادية الخاصة على سورية ،فقدشاركت في المقاطعة الدبلوماسية لعدة سنوات بعد انسحاب الأسد من لبنان في عام 2005 ، وعلقت انضمام سورية إلى الشراكة الأوروبية المتوسطية (خطة الإدارة البيئية) في عام 2004. وعلى الرغم من كسر المقاطعة من قبل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في عام 2008 في نهاية المطاف ، وخطة الإدارة البيئية لرابطة الاتفاق والتي تم احياؤها في العام التالي ، فان سوريا لا تبدو مقتنعة كليا بالنوايا الأوروبية.
وعليه فان الكاتب يشير بمقاله الى ان سوريا ترى نفسها نتيجة لما سبق ذكره ضحية للغرب …ولذا فمن المرجح أن أن يستمر الاسد في استغلال ذلك لحشد التأييد في الداخل في حين يبرر في الوقت نفسه كبحه للحريات. وبعد أن نجا من هجوم بوش فانه من الواضح ان الأسد اصبح اكثر ثقة وعمد الى تأمين موقفه في الداخل ومد يده لحلفاء جدد في الخارج (لا سيما ان له على الدوام علاقات وثيقة مع تركيا اردوغان)..
وفي خاتمة مقاله يسأل الكاتب سؤالا تقريريا اذ يقول انالسؤال لهذه الدول الغربية هو ما اذا كان نهجها العدائي ازاء سوريا قد حقق أي من أهداف الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي المعلنة. اذ بعد عشر سنوات من التردد ، فان المنطقة ليست أكثر استقرارا ، واسرائيل ليست أكثر أمانا وسوريا ليست أكثر ديمقراطية أو حرية مما كانت عليه عندما تولى بشار في عام 2000. لقد اثبتت الاعوام العشرة أنه لا يمكن تحقيق أي من هذه الأهداف عن طريق الترهيب ، أو تجاهل تهديد سوريا. ويبدو ان المشاركة الكاملة على قدم المساواة هي أفضل طريقة لتجنب إضاعة عقد آخر من الزمن.

لا يغني السرد الحيادي لما مرت به سوريا خلال العشر سنوات الماضية عن القول بأن بشار الموصى به من قبل الصهيونية العالمية كرئيس سوري مفضل لاسرائيل , نجح باقناع الدوائر السرية لصناع القرار بأن التزامه الأقل صرامة من أبيه واعد و يحتاج الى مزيد من العمل والصقل والمكر والخدع السياسية والاعلامية لجعله مقبول شعبيا ..
صحيح ان الحرس القديم لا يقبله , ناهيك عن الشعب , ولكن مع مرور الوقت واقصاء العديد من الرؤوس المتبلدة بالفساد والطائفية , واحضار محدثي النعمة و المسعورين و النبّاحين والطبّالين حوله , فإن بالامكان إطالة رقبته ( الطويلة أصلا بلا فائدة ) وجعله منظورا في الحياة السياسية وليس كما يبدو الآن مجرد بيدق تحركه الأحداث فيبدو كمهرج فقد توازنه ..